السيد كمال الحيدري
412
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الأرض يتناقض مع مصلحة أولئك الذين يمكنهم احتكار الأرض لأنفسهم . وهكذا كلّ مصلحة اجتماعية فإنها تمنى بمعارضة الدوافع الذاتية من الأفراد الذين تختلف مصلحتهم عن تلك المصلحة الاجتماعية العامّة . وفي هذا الضوء نعرف الفارق الأساسي بين المصالح الطبيعية والمصالح الاجتماعية . فإن الدوافع الذاتية للأفراد لا تصطدم بالمصالح الطبيعية للإنسانية بل تدفع الأفراد إلى إيجادها واستثمار الوعي التأملي في هذا السبيل ، وبذلك كان النوع الإنساني يملك الإمكانات التي تكفل له مصالحه الطبيعية بصورة تدريجية وفقاً لدرجة تلك الإمكانات التي تنمو عبر التجربة . وعلى العكس من ذلك المصالح الاجتماعية ، فإن الدوافع الذاتية التي تنبع من حبّ الإنسان لنفسه وتدفعه إلى تقديم صالحه على صالح الآخرين ، تحول دون استثمار الوعي العملي عند الإنسان استثماراً مخلصاً في سبيل توفير المصالح الاجتماعية وإيجاد التنظيم الاجتماعي الذي يكفل تلك المصالح وتنفيذ هذا التنظيم . وهكذا يتّضح أن المشكلة الاجتماعية التي تحول بين الإنسانية وتكاملها الاجتماعي هي التناقض القائم بين المصالح الاجتماعية والدوافع الذاتية ، وما لم تكن الإنسانية مجهّزة بإمكانات للتوفيق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الأساسية التي تتحكّم في الأفراد ، لا يمكن للمجتمع الإنساني أن يظفر بكماله الاجتماعي . وهكذا تبقى المشكلة كما هي مشكلة مجتمع يتحكّم فيه الدافع الذاتي ، وما دامت الكلمة العليا للدافع الذاتي الذي تمليه على كلّ فرد مصلحته الخاصّة ، فسوف تكون السيطرة للمصلحة التي تملك قوّة